سميح دغيم

965

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

96 ، 23 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ سبيل القبيح والحسن في الشاهد سبيل واحد في أنّه إنّما يجتنب القبيح لما فيه من النقص والضرر الراجع إلى فاعله ، ويختار الفعل الحسن والحكمة لما فيه من النفع والجمال العائد إلى فاعله . فلا وجه فيما يفعل له الفعل في الشاهد أو يترك إلّا ذلك أو نحوه . فإن وجب أن لا يكون فاعلا لما هو من غيره قبيح لأنّ القبيح لا يؤثّر فعله إلّا محتاج أو جاهل بقبحه ، وجب أن لا يكون فاعلا للحسن لأنّه لا يؤثّره إلّا منتفع به متزيّن . وأراهم أنّه يتعذّر عليهم أن يروه حكيما في الشاهد يؤثّر فعل الحكمة مع خلوّه من هذه الأسباب ( أ ، م ، 141 ، 22 ) - القبيح هو ما إذا فعله القادر عليه استحق الذمّ على بعض الوجوه ، وقوله على بعض الوجوه احتراز من الصغيرة ؛ فإنّها قبيحة ومع ذلك فإنّه لا يستحق الذم عليها بكل وجه ، ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن لا يكون لفاعلها من الثواب قدر ما يكون عقاب هذه الصغيرة مكفرا في جنبه ، وكذلك فإنّه احتراز من القبائح الواقعة من الصبيان والمجانين والبهائم ، فإنّها على قبحها لا يستحق الذم عليها بكل وجه ، ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن تقع ممن يعلم قبحها ، أو يتمكن من العلم بذلك ، فلو لا هذا الاحتراز لانتقض الحدّ ، ولا نقض مع اعتباره ( ق ، ش ، 41 ، 6 ) - إنّ كل ترك منع الواجب من وجوده فهو قبيح ( ق ، ش ، 41 ، 14 ) - تقرر في العقل وجوب التحرّز من القبيح . فإذا كان لا يمكن التحرّز من هذا القبيح إلّا بالمعرفة ، وجب أن يقضى بوجوبها ( ق ، ش ، 43 ، 2 ) - إنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه ، فمتى وقع على ذلك الوجه وجب قبحه سواء وقع من اللّه تعالى ، أو من الواحد منّا ( ق ، ش ، 309 ، 16 ) - عندنا ( عبد الجبّار ) أنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه على وجه نحو كونه ظلما ، وعند أبي قاسم البلخيّ أنّ القبيح إنّما يقبح لوقوعه بصفته وعينه ، وإلى هذا ذهب بعض المجبرة ، وعند بعضهم أنّ القبيح إنّما يقبح للرأي ، أو لكوننا مملوكين مربوبين محدثين إلى أمثال هذا ، والحسن إنّما يحسن للأمر . ونحن قبل الاشتغال بإفساد هذه المذاهب نصحّح ما نقوله . فالذي يدلّ على ذلك هو أنّا نعلم أنّ الظلم قبيح ، وإنّما قبح لكونه ظلما ، بدليل أنّا متى عرفناه ظلما عرفنا قبحه وإن لم نعرف أمرا آخر ، ومتى لم نعرف كونه ظلما لم نعرف قبحه وإن عرفنا ما عرفنا . فبان أنّ الظلم إنّما قبح لوقوعه على وجه وهو كونه ظلما ، هذا لأنّ العلم بالقبح فرع على العلم بوجه القبح إمّا على جملة أو تفصيل ، فيجب متى وقع على ذلك الوجه أن يكون قبيحا ، سواء وقع من اللّه تعالى أو من العباد ، لأنّ الحال فيه كالحال في الحركة وإيجابها كون الجسم متحرّكا ، فكما لا يختلف ذلك بحسب اختلاف الفاعلين لمّا كانت علّة ، كذلك في مسألتنا ( ق ، ش ، 309 ، 19 ) - إن قيل : لم لا يقبح القبيح بصفته وعينه على ما يقوله شيخكم أبو القاسم البلخي ؟ قيل له : لأنّ الفعل الواحد يجوز أن يقع قبيحا مرّة ، بأن يقع على وجه مسبّبا وأخرى بأن يقع على خلاف